محمد بن يزيد المبرد

268

المقتضب

لم ينوّن هذا ؛ لأنّ ترك التنوين هو الأكثر الأغلب ، لما في هذا الاسم من الاعتلال . واعلم أنّ ما جاء من الأسماء على حرفين قليل ؛ لأنّ الثلاثة أقلّ الأصول ، فيكرهون الحذف منها ، إلّا فيما آخره حرف خفيّ أو حرف لين ، فإنّهم يستثقلون في ذلك الحركات . فأمّا مثل : " قل " ، و " بع " ، فإنّما حذفت لالتقاء الساكنين ما هو في نيّتك ، وحذفت من " عد " ، و " زن " الواوات التي ذهبت ؛ لأنّها وقعت في " يعد " و " يزن " . ويعود جميع ذلك في تصرّف الفعل إذا قلت : " وعد " ، و " وزن " ، و " قال " ، و " باع " ، و " يقول " ، و " يبيع " . وكذلك إذا قلت : " فه لزيد " ، و " عه كلاما " ، و " شه ثوبا " . إنّما لحقها ذلك لذهاب الواو من أوّلها التي تذهب في " عد " ، وذهاب الياء من آخرها التي تذهب في " ارم " . ولا يلزم ذلك في تصرّف الفعل إذا قلت : " وعيت " ، و " وليت " ، و " وشيت " . * * * فأمّا ما جاء على حرفين ممّا فيه هاء التأنيث فهو أكثر من ذا ؛ نحو : " سنة " ، و " شية " ، و " عدة " ، و " ثبة " [ 1 ] ، و " قلة " [ 2 ] ، و " رية " . وذاك ؛ لأنّ الهاء لمّا اتّصلت به ، قوي ، فضارع ما كان على ثلاثة ، وكان بالهاء أثبت من " ابن " ، و " است " ، و " اثنين " ؛ لأنّ ألف الوصل يحذفها الوصل ، ويحذفها تحرّك ما بعدها . وذلك في التصغير ك " بنيّ " وتخفيف الهمز كقولك في " اسأل " : " سل " .

--> - وجملة " أقلّي " الفعليّة : ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة النداء : اعتراضيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " قولي " الفعلية : معطوفة على جملة " أقلّي " لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " إن أصبت فقولي " الشرطية : اعتراضيّة لا محل لها من الإعراب . وجملة " قولي " المحذوفة : في محل جزم جواب الشرط . وجملة القسم المحذوف وجوابه : في محلّ نصب مفعول به . والجملة من الفعل وفاعله : جواب القسم لا محلّ لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : " العتابن " و " أصابن " حيث أدخل على اللفظتين تنوين الترنّم ، واللفظة الأولى اسم ، والثانية فعل ، فدلّ بذلك على أنّه ليس مختصا بالاسم . ( 1 ) الثبة : العصبة من الفرسان . ( لسان العرب 14 / 107 ( ثبا ) ) . ( 2 ) القلة : عود يجعل في وسطه حبل ثمّ يدفن ويجعل للحبل كفّة فيها عيدان ، فإذا وطئ الظبي عليها عضّت على أطراف أكارعه . ( لسان العرب 15 / 199 ( قلا ) ) .